علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
329
كامل الصناعة الطبية
واحدة ولا يسكن بسكون غيره من العلل فإن العلة في الدماغ نفسه . وكذلك سائر العلل متى كانت [ في العضو « 1 » ] ثابتة دائمة فإنها تدل على أن العلة في ذلك العضو خاصة ، وإن كانت تسكن بسكون غيرها من العلل وتهيج بهيجان غيرها فإنما حدثت بمشاركة ذلك العضو الذي فيه تلك العلة . [ الطريق الثامن [ الاستدلال من البحث والمساءلة ] ] وأما الاستدلال من البحث والمساءلة فيستدل منه على العضو العليل ، وعلى نفس طبيعة العلة ، وعلى المشاركة في العلة . أما دلالته على العضو العليل : فبمنزلة ما يسأل الطبيب العليل في العلة وهو يشكو وجعاً فيما دون الشراسيف عن الموضع الذي يجد فيه الوجع ، [ فان ذكر أن الوجع في الجانب الأيمن دلّ على أن العلة في الكبد « 2 » ] ، فإن ذكر أن الوجع في الجانب الأيسر دل على أن العلة في الطحال ، وإن ذكر أن [ الوجع « 3 » ] في الوسط دل على أن العلة في المعدة ، وكذلك أيضاً يسأل عن كيفية الوجع الخاص بالعضو . وأما دلالته على نفس طبيعة العلة : فبأن يسأل العليل عما يوافق العلة وينافرها بمنزلة ما إذا شككنا في علة ما هل هي من سوء مزاج حار أو بارد سألت العليل عن أي الأشياء الحارة أو الباردة بالفعل أو بالقوة يسكن عليه ذلك الوجع ، فإن قال : يسكن على الأشياء التي تكون حارة علمنا أن العلة من سوء مزاج بارد ، وإن قال : أنه يسكن على الأشياء الباردة علمنا أن العلة من سوء مزاج حار . ولذلك ذكر حذاق الأطباء أنه متى اشتبه على الطبيب مرض من الأمراض ولم يعرف حقيقته يجب أن يمتحن ذلك بأن يسخن بعض التسخين أو يبرد أو يرطب أو يجفف على سبيل حذر وتوقي « 4 » ويتفقد ما يظهر « 5 » بعد فعله ذلك من المنفعة أو المضرة فيعمل بحسب ما تبين له من ذلك . وأيضاً إن كانت العلة حدثت دفعة وكان سكونها سهلًا دل ذلك على أنها من
--> ( 1 ) في نسخة أفقط . ( 2 ) في نسخة أفقط . ( 3 ) في نسخة م فقط . ( 4 ) في نسخة م : وثوق . ( 5 ) في نسخة م : يظره .